محمد بن المنور الميهني

152

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 63 ) ] : كان الشيخ يتحدث يوما في مجلس في نيسابور ، وكان في المجلس تاجر ، كان قد فكر في نفسه أن يقود الشيخ إلى منزله ، ويقدم إليه شيئا من الحلوى « والزيره‌با » . وفي أثناء المجلس التفت الشيخ إلى هذا التاجر وقال له : أيها الرجل أعط الحلوى و « الزيره‌با » التي أعددتها لنا إلى حمال ، ومره أن يسير بها في الطريق ، ويضعها حيث يدركه التعب . فذهب الرجل ، وأعطى الحمال وعاء الحلوى ، وظل يسير حتى أدرك الحمال التعب . وكان ذلك أمام باب منزل ، فاتجه إليه وطرق الباب . فخرج شيخ وقال له : إذا كان معك « زيره‌با » وحلوى بالسكر فادخل . فقال التاجر إن هذا لمن أعجب كرامات الشيخ . ثم سأله : كيف عرفت ان معنى « زيره‌با » وحلوى ؟ . فقال الشيخ : مضت عدة أيام لم نجد فيها طعاما ، ودعا طفل لنا في المهد قائلا : يا إلهي امنح أبى وأمي وإخوتي « زيره‌با » وحلوى بالسكر ، فاستجيب دعاؤه . وقد عرف الشيخ أبو سعيد بذلك فأرسلها لنا . حكاية [ ( 64 ) ] : ( ص 139 ) قال الشيخ أبو الحسن السنجارى : سمعت الشيخ أبا مسلم الفارسي يقول : عندما توفي الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في نيسابور ، ذهبت إلى ميهنه لزيارة الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير قدس اللّه روحه العزيز وأرواحهم ، وكان ذلك في بداية أمره . ولما وصلت ميهنه ، ذهبت إلى الشيخ في المسجد ، وكان الشيخ هناك ، فأكرمني ، وقال لأحد الدراويش : انظر هل يوجد شئ ليأكله ؟ . فذهب الدرويش وعاد يقول : لم أجد شيئا . فقال الشيخ : يا فقير ما أفقرك . وأقمت عنده يوما ، ولما عزمت على العودة ، طلبت من الشيخ